السيد محمد تقي المدرسي

20

الامام الهادى (ع) قدوة وأسوة

وكان عصر الإمام ( ع ) قد تميز بالتحولات السياسية حيث تنامى بعودة الأتراك في بلاط العباسيين ، وكان كل قائد منهم يميل إلى واحد من المرشحين للخلافة ، فيتحين الفرص لدفعه إلى واجهة السلطة وتسميته باسم الخليفة ليلعب ما يشاء في أمور البلاد باسمه . فبعدما مضى المعتصم ملك الواثق ابنه واستوزر ابن الزيات ، وغضب على جعفر بن المعتصم أخيه ، وما لبث أن مات واستخلف المتوكل وقتل ابن الزيات ، وشهد عصره قدراً من الاستقرار ، وقبل أن يموت الواثق سئل عن الخليفة بعده فقال : لا يراني الله أتقلدها حياً وميتاً ، " ويبدو من هذه الكلمة : أنه كان يعرف ماذا تعني الخلافة في عصره أو ليست تعني القمع والدجل والمؤامرات والانغماس في الشهوات ، ثم أليس أنه نفسه قد سجن أخاه المتوكل بعد أن ولّاه إمارة الحج لمّا عرف أن ينافسهم الأمر ولم يقبل فيه شفاعة أحد ؟ " . وبعد الواثق وُلّي المتوكل الذي شهد عصره قدراً من الاستقرار ولكنه كان استقراراً قائماً على العنف والتضليل . وأبرز مظاهر عنفه سياسته الإرهابية تجاه البيت العلوي وأمره بهدم قبر سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين ( ع ) حيث أمر سنة 236 بهدم قبر الإمام وما حوله من الدور ، وأن يحرث ويبذر ويسقى موضعه ، وأن يمنع الناس من إتيانه ، فذكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية من وجدناه عنده بعد ثلاثة أيام بعثنا به إلى المطبق ( السجن ) ، فهرب الناس وأشنعوا من المصيد إليه ، وقد أثار المتوكل بهذه السياسة حفيظة المسلمين وخاصة أهل بغداد الذين